أنا وكورونا

0

لم يصيبني الخجل أو الخزي عند إصابتي بهذا الوباء المنتشر الذي يجوب كل أنحاء العالم. لأن هذا قدر الله, فقد رأيت الكثيرون يتوارون خجلا عند ذكر أسمائهم بهذا الوباء, أسأل لماذا الخجل وعلام.
وها أنا ذا أقص واروي تجربتي مع كورونا. فأنا من الأمراض المزمنة وكنت حريص على إتباع أساليب الوقاية وكنت قلقا بسبب الأمراض المزمنة ولكن كعادة الشعب المصري الذي أنا منه بالفعل تهاونت في ارتداء الكمامة بعض الوقت وخصوصا في المواصلات العامة والتي حذرت منها كثيرا في مقالاتي.
كنت أظن أنه لو تمت إصابتي سأموت في الحال ولن أتحمل مما يذكرونه عن ضعف المناعة لأصحاب الأمراض المزمنة. ولكن لا مفر من قدر الله
فتمت إصابتي ولم أعلم إنني قد أَصَبْت. فقد أحسست بألم في جسدي لم تراه من قبل ولم يمر على حياتي من قبل, فأنهار جسدي بالكامل. وأوجاع تعتصر جسدي وكأنها سكرات الموت شيئا صعب وتجربه مريرة أربكت حياتي وحياة من حولي أصبح منزلي حجر صحي وطواري. وتم عزلي في حجرة منفصله أتناول الأدوية والتي لم تقدم جديد إلا ببطء شديد. فالموضوع قاسي جدا وعنيف وخصوصا على أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن والتي لم تتحمل تلك الأوجاع المبرحة في كل أجزاء الجسد.
وبدأت الأعراض في الظهور تلو الأخرى, والغريب في الأمر والمريب والذي يجعلنا نفكر مليا. بأن الأعراض تحس وكأنها ممنهجة تأتي الواحدة تلو الأخرى تنتهي الأولي وتأتي الأخرى في مدد زمنية متقاربة بدءاً من الجهاز الهضمي وتنتهي بالجهاز التنفسي والذي يمثل هنا مكمن الخطورة والموت المحقق. نعم بالفعل عند تأثر الصدر بالفيروس كنت أعتقد أنها بالفعل النهاية, شيء صعب وقاسي ومرير وكأنك تموت ببطء. فهي من أصعب فترات حياتي التي مررت بها أربعة عشر يوما محبوس في حجرة وأصارع الموت بألم مبرح لم يراه جسدي من قبل وتعجز المسكنات عن تخفيف الألم إلا لبعض الساعات القليلة ثم يعاود الألم من جديد, واستكملت المدة بمدة أخرى بأربعة عشر يوما آخرين لان صدري تأثر بشدة, شهرا كاملا حبس انفرادي مريع ومرعب. وأيقنت أن ذلك الوباء مصنوع بفعل بشر. إلا أن تدخلت العناية الإلهية ونظر إلي الله بعين الرحمة كاتبا لي عمرا جديد, وبدأت أتماثل للشفاء رويدا رويدا. ولكن الغريب في الأمر
أن بعد خروجي للحياة من جديد. أحس بحاله من الهزل في جسدي وإرهاق شديد وضعف شديد. وعند سؤالي الأطباء فأجابوا من أثر الحرب الشرسة بين الأجسام المضادة متمثلة في المناعة وبين الفيروس مما يؤثر على الجسم بحاله من التعب والإرهاق الشديد وكأنني عائد من الموت.
فتلك قصتي مع 19 والذي كنت أحذر من الناس في مقالاتي بأن يلتزموا بالوقاية لأن الموضوع خطير. كنت أكتب ولم أمر بالتجربة, ولكن كنت أعي أن الموضوع صعب ومميت. إلي أن كنت أنا من أصحاب تلك التجربة القاسية.
فالدنيا في حياة الإنسان محطات وفي حياة كل إنسان محطات فارقة تترك أثر في حياة الإنسان ولم ولن ينساها حتى ينتهي الأجل نعم فهي في حياتي محطة فارقة ولن أنساها أبدا.
فنداء كل أصحاب الاملراض المزمنة تحديدا وكبار السن خاصة الموضوع جد خطير ومميت وقاسي فحافظوا على أنفسكم قدر استطاعتكم
والأمر بيد الله.
فتلك حكايتي مع الموت

Leave A Reply

Your email address will not be published.