بن لادن: بعد مرور 10 سنوات على مقتله، ماذا تبقى من إرثه؟.

كتب /ايمن بحر

0

بن لادن: بعد مرور 10 سنوات على مقتله، ماذا تبقى من إرثه؟.

في حديث مع اللواء رضا يعقوب المحلل الاستراتيجي والخير الأمني ومكافحة الإرهاب قال كان زعيم تنظيم القاعدة وقتل فى عملية أمريكية عام 2011. يوافق يوم الثانى من مايو/ آيار الذكرى السنوية العاشرة لمقتل الإرهابى زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذى كان يوصف بأنه أكثر الإرهابين المطلوبين فى العالم على يد قوات خاصة من البحرية الأمريكية فى هجوم على مقره فى باكستان.
بالنسبة للولايات المتحدة، فإن هذه العملية السرية للغاية، التى نفذتها القوات الأمريكية دون إبلاغ الحكومة الباكستانية، كانت بمثابة ثأر لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 و إغلاق ملفها. أما بالنسبة لباكستان، فإن تلك العملية اعتبرت إهانة وإحراجاً كبيراً لها.
ولد أسامة بن لادن فى 10 مارس/آذار من عام 1957 وأبوه هو رجل الأعمال السعودى الملياردير محمد بن لادن وأمه سورية تم طلاقها بعد إنجابه، وله أكثر من 50 أخاً وأختاً. فقد والده فى حادث سقوط طائرة عندما كان طفلاً. مارس فى صباه رياضة كرة القدم وركوب الخيل وشغف بأفلام بروس لى كما كان يسافر كل صيف الى سوريا موطن أمه حيث كان يصعد الجبال، وأحب إبنة أحد أخواله.
وفى شبابه كان مولعاً بالسيارات السريعة، وكان يقود سياراته بسرعة كبيرة وحطم واحدة منها على الأقل كما كان يحب الذهاب الى الصحراء للإسترخاء مع أصدقائه وخيوله. تزوج لأول مرة من إبنة خاله السورية عندما كان عمره 17 عاماً. ويقال أن له ما لا يقل عن 23 طفلاً من خمس زيجات على الأقل. كان بن لادن خجولاً وطالباً عادياً وحصل على شهادة فى الهندسة المدنية. سافر الى باكستان بعد غزو الإتحاد السوفييتى السابق لأفغانستان عام 1979. وتقول بعض الروايات إنه ساعد فى إنشاء تنظيم القاعدة عندما كانت القوات الروسية فى أفغانستان تمنى بالهزائم العسكرية المتتالية على يد المسلحين الأفغان.
ويقول مؤلف أمريكى إن موت الأخ غير الشقيق لابن لادن سالم عام 1988 فى حادث سقوط طائرة كان عاملاً حاسماً فى تحوله الى التطرف والتشدد.
أدان بن لادن وجود القوات الأمريكية فى السعودية التى أرسلت الى الخليج عام 1990 بهدف المساعدة فى طرد القوات العراقية من الكويت بعد إجتياحها فى نفس العام. وظل ابن لادن مقتنعاً بأن العالم الإسلامى ضحية الإرهاب الدولى الذى تقوده الولايات المتحدة.
ومن ثم دعا الى الجهاد ضد الولايات المتحدة التى أنفقت مليارات الدولارات على المقاومة الأفغانية التى قاتل بن لادن الى جانبها.
وفى الثاني من مايو/ آيار من عام 2011 أغارت قوات أمريكية خاصة على مجمع سكنى فى مدينة آبوت أباد الباكستانية وقتلت بن لادن.
وكان بن لادن يعيش بحرية على بعد 50 كيلومتراً فقط من العاصمة الباكستانية إسلام أباد، وتقريبا تحت سمع وبصر الأكاديمية العسكرية الباكستانية فى منطقة أبوت أباد.
لكن بعد مرور 10 سنوات على الغارة التى تحولت الى عمل درامى أنتجته هوليوود فإن الأعمال الجهادية الدموية لا تزال بشكل كبير ظاهرة عالمية.
وشهدت السنوات الماضية هجمات للمتشددين فى جميع القارات تقريباً فى أوروبا والولايات المتحدة والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وأفريقيا.
وبالبحث الى أى مدى سيؤثر إرث بن لادن إن وجد على العالم؟ سؤال طرحه فرانك غاردنر، مراسل الشئون الأمنية فى بى بى سى قبل عدة سنوات. وقال ساجان غوهيل من مؤسسة آسيا والمحيط الهادئ البحثية: إن موت بن لادن ترك إرثاً… والى حد ما إستولى على هذا الإرث تنظيم الدولة الإسلامية الذى تولى زمام الأمور وإستند الى أهدافه لتدشين مشروع إرهابى جديد عابر للحدود.
وبالنسبة للكثيرين، فإن عهد تنظيم بن لادن على مدار 22 عاماً من 1989 حتى 2011 ربما لا يبدو مختلفاً عن الأيديولوجية العنيفة لتنظيم الدولة فى الوقت الحالى. فالجماعتان التزمتا بتوجه متشدد وغير متسامح للدين الإسلامى، واعتبرتا أى شخص أو جماعة سنية أخرى، مرتداً إذا لم يتفق معهما. وإستخدمت الجماعتان العمليات الإنتحارية والقتل الجماعى للمدنيين كتكتيك كما رفضتا مفهوم الديمقراطية بإعتباره لا يتماشى مع الشريعة الإسلامية. ومع ذلك، فالجماعتان مختلفتان ولو كان بن لان أو أبو عبد الله كما كان أتباعه ينادونه لا يزال حياً لأختلف بكل تأكيد مع تحركات وتكتيكات تنظيم الدولة.
كان بن لادن يعتمد على إستراتيجية متأنية وطويلة المدى وعابرة للأجيال، إذ كان يأمل فى أن تؤدى هجمات الحادى عشر من سبتمبر/ أيلول الى إضعاف الولايات المتحدة والغرب وبالتالى يتخليان عن دعمهما للأنظمة العربية العلمانية فى الشرق الأوسط، ما يمهد الطريق فى النهاية أمام سيطرة الجهاديين وإنشاء خلافة إسلامية.ورأى بن لان أن هذا ربما يستغرق عقوداً وقد لا يحدث هذا فى حياته.
وحتى قبل موته كانت هناك مؤشرات على أن أسامة بن لادن وقيادة تنظيم القاعدة فى باكستان عارضا العنف المفرط الذى مارسه فرع القاعدة فى العراق الذى تحول بعد ذلك الى تنظيم الدولة الإسلامية الحالى.
وقال غوهيل: إن تنظيم الدولة الإسلامية إتخذ مساراً مختلفاً عن تنظيم القاعدة بزعامة بن لادن. وأضاف قائلاً: إن تنظيم الدولة قتل عمداً المسلمين السنة، بمن فيهم النساء والأطفال إذ نفذ تفجيرات بمساجد عدة فى السعودية ليقتل السنة والشيعة على حد سواء. وتابع: انخرط تنظيم الدولة كذلك فى نشاطات إجرامية، كالإتجار بالبشر والأطفال، كانت أبوابه مفتوحه لتجنيد النساء وكلها أمور كان تنظيم القاعدة يعارضها.
يعتبر المؤرخون مقتل بن لادن فى تلك الغارة الأمريكية التى نفذت فجراً فى الثانى من مايو/ آيار 2011 ضربة شبه قاضية لتنظيم القاعدة. فخليفته أيمن الظواهرى شخصية مملة غير جذابة تفتقر الى الحضور إضافة الى أنه لا يترك أثراً فى الآخرين.
ودفع برنامج وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سى آى إيه) لشن هجمات بطائرات دون طيار المثير للجدل على المناطق القبلية فى باكستان ما تبقى من أنصار بن لادن الى الإختباء دائماً وأضعف قدرة التنظيم على التخطيط لشن هجمات مثل تفجيرات لندن مجدداً. أما فروع القاعدة الإقليمية مثل حركة الشباب فى الصومال والقاعدة فى جزيرة العرب فى اليمن، فقد لجأت الى العمل والتطوير بصورة مستقلة.
وبات هناك إنقسام حول الإرث العقائدى الذى تركه بن لادن حيث يرى بعض الجهاديين أن مهاجمة الولايات المتحدة على أرضها أعطت نتيجة عكسية فقد كتب المنظر الجهادى أبو مصعب السورى فى مقال نشر على حسابات جهادية على الإنترنت إنها حماقة إستراتيجية بحسب وكالة الأنباء الفرنسية. وأصبحت اليوم بعض فروع تنظيم القاعدة تقاتل فى منطقة الساحل والصومال وبعض دول الشرق الأوسط ولا تنفذ ضربات فى الغرب.
وأعرب ريتشارد كلارك، الذى كان مسئول شئون مكافحة الإرهاب فى إدارة الرئيس الأمريكى السابق جورج دبليو بوش حتى عام 2003 عن إعتقاده بأن موت بن لادن يمثل لحظة فاصلة. وقال: أعتقد بأنه كان هناك تأثير مباشر للدعاية. وأضاف قائلاً: طالما كان بن لادن حياً، بدأ الأمريكيون عاجزين لكن تأثير موت بن لادن على المدى الطويل هو أن قيادة القاعدة لم تتعاف على الإطلاق. فالقاعدة بإعتبارها منظمة متعددة الجنسيات ليس لها وجود فعلى.
ولكن يبقى بن لادن مؤسس الإرهاب العالمى ونجح فى تجنيد عدد كبير من العناصر فى تنظيمه لأنه أدرك أهمية السياسة الدعائية بحسب وكالة الأنباء الفرنسية. كان بن لادن قد فهم بذكاء أهمية الدعاية التى ساعدت فى إبراز صورته الكاريزمية بعد فترة طويلة من مقتله ففى مقاطع الفيديو كان يظهر وهو يضع رشاشاً الى جانبه على الرغم من أنه نادراً ما كان يشارك فى القتال بنفسه. ونسبت وكالة الأنباء الفرنسية الى كولين كلارك مدير مركز صوفان للأبحاث قوله إن الصورة التى تم ترويجها له نجحت فى تجنيد مقاتلين، فقد كان فى الواقع مدركاً لأهمية المنصات الإعلامية الرئيسية فى بث رسالة القاعدة.
وأنفق الغرب مئات المليارات من الدولارات لاجتثاث الإرهاب منذ بروز بن لادن وتنظيمه دون أن ينجح فى ذلك ويفوق عدد الإرهابيين اليوم فى العالم العدد الذى كانوا عليه قبل 20 عاماً.
وبعد 20 عاماً من إعتداءات 11 سبتمبر/ أيلول التى حملت توقيعه، تستعد الولايات المتحدة لمغادرة أفغانستان ويقول كلارك إن بن لادن ضرب القوة العالمية الأولى وجرها الى حرب إستنزاف فى أفغانستان لا يمكن أن تكسبها.
كشفت خطابات خاصة ببن لادن ووثائق أخرى عن خططه لتقسيم أمواله وممتلكاته بعد وفاته وأنه طلب أن تستخدم أغلب هذه الأموال فى مواصلة الجهاد العالمى. وهذه الخطابات جزء من 113 وثيقة عثر عليها خلال الغارة التى شنتها القوات الخاصة الأمريكية على مخبأ بن لادن. ووصف مسئولو مخابرات أمريكيون أحد هذه الخطابات بأنه ربما يكون وصيته الأخيرة.
وأطلعت وكالة رويترز للأنباء وتلفزيون إيه.بى.سى. بشكل حصرى على هذه الوثائق التى ترجمت الى الإنجليزية من العربية ورفعت أجهزة المخابرات الأمريكية عنها صفة السرية. وكانت هذه الوثائق جزءاً من دفعة ثانية من الوثائق التى عثر عليها خلال العملية ورفعت عنها صفة السرية منذ مايو/ أيار من عام 2015.
Leave A Reply

Your email address will not be published.