التحول الرقمي واستراتيجية التعلم المعكوس في ظل جائحة كرونا

0

الدكتورة هبة السعيد إسماعيل المتخصص في المناهج وطرق التدريس – جامعة كفر الشيخ

مع توفر المصادر وتنوعها وسهولة الوصول لها في عصر الإنترنت والتقدم الملحوظ في التكنولوجيا والأجهزة الحديثة الذي دفع المجتمعات إلى التفكير في تحقيق أكبر قدر من الاستفادة من هذه الثورة التكنولوجية في كافة المجالات وتوفير الوقت والجهد في جميع القطاعات سواء الخاصة أو العامة ، وخاصة قطاع التعليم حيث يعتبر التحول الرقمي واحد من أكبر الأسباب المؤدية إلى تطور ونمو المجتمعات الحديثة وتقديم حلول لكثير من المشاكل والتقدم بها نحو مستقبل أفضل.
ويعرف التحول الرقمي بأنه عملية خاصة يتم فيها نقل القطاعات الخاصة أو العامة سواء كانت حكومية أو شركات أو مصانع أو مدارس إلي نموذج عمل يتضمن الأنظمة والتقنيات الرقمية لتطوير الأداء والوصول به إلى المستوى الأفضل وتقديم الخدمات من خلال بيئة الكترونية
وبما ان التعليم هو أساس كل شيء فإن عملية التحول الرقمي في عملية التعليم بشكل عام يمكن تعريفها على أنها عملية التخلص من الطرق والقيود التقليدية القديمة لعملية التدريس واستخدام أحدث الصور والوسائل التي ظهرت مع تطور التكنولوجيا والتي تساعد الطالب على تفتيح آفاق تفكيره وخضوعه للتعلم والتجربة بعد أن كان يتلقى دروسه من المعلم ويعتمد عليه اعتمادا كليا وكانت طريقة التدريس حينها تعتمد على التلقين أما في عملية التحول الرقمي فإنها تعتمد على الفهم والبحث والتجربة والابتكار ويكون هذا وفق إستراتيجية محددة تضعها وزارات التعليم في كافة أنحاء العالم لتسهيل عملية التعليم وفي نفس الوقت الوصول بها إلى مستوى متقدم وحديث مختلف تماما عن الطرق التقليدية القديمة في التعليم
وتري الدكتورة هبه السعيد إسماعيل المتخصصة في المناهج وطرق التدريس ومسوؤل تدريب طلاب الدراسات العليا في دورات التحول الرقمي بجامعة كفر الشيخ انه من خلال ما سبق استعراضه جاءت المدارس الرقمية التي تساعد في استغلال التكنولوجيا الحديثة وتواكب و تهدف إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة في التعليم كاستخدام الحواسيب والوسائط المتعددة وبوابات التعليم الإلكتروني من أجل إيصال المعلومات بشكل أسرع وأدق للطلاب وازدادت أهميتها في ظل انتشار جائحة كرونا. حيث يتكون التعليم الرقمي من ثلاث أركان رئيسية، يمكن تناولها كالتالي:
المكون التعليمي: ويشمل (الطلاب- المعلمين- مدير المدرسة- الإداريون) و المكون الإداري: ويشمل (استراتيجيات التعليم الإلكتروني- أهداف التحول الرقمي طويلة الأمد وقصيرة الأمد- توزيع مناهج التعليم الرقمي- جداول امتحانات التعليم الرقمي و المكون التكنولوجي: ويشمل (بوابات إلكترونية على الانترنت- شبكة-أجهزة كمبيوتر).

ومن أهم العوامل التي تساعد على نجاح التحول الرقمي:
التعلم الرقمي يحتاج إلى آلية لتحقيق الاتصال الفوري بين الطلاب والأساتذة والجامعة أو المدرسة التي ينتمون إليها باستخدام مواقع الأنترنت. وتحقق تلك الآلية مناخ فعال لتكنولوجيا المعلومات يسمح لجميع الأطراف أن يعملون عن طريق تكنولوجيا المواقع الإلكترونية على الانترنت وذلك لتحسين المعلومات وتبادل المعرفة ويحتاج ذلك إلى :
تحديد البرنامج التعليمي المستهدف، توفير دعم للطلاب والاهم ان يكون سريع، بناء موقع على الانترنت-قياس أراء الطلاب والأساتذة حول سهولة المشاركة في المعلومات،إعداد رؤية لتكامل المكونات الرقمية للمنظومة التعليمية، العمل على تشجيع الطلاب على الاستعداد والإعداد لتقبل التعليم الإلكتروني،العمل على تحويل المنظومة التعليمية بالكامل إلى منظومة تعليم رقمي،توفير ضمانات القياس والدقة في الإدارة والجودة في الأداء في منظومة التعليم الرقمي.
وتوفير أدوات التعاون والتنسيق والتكامل لتبادل المعلومات.. وتؤكد الدكتورة هبة السعيد إسماعيل المتخصصة في المناهج وطرق التدريس – جامعة كفر الشيخ من خلال الابحاث العلمية التي قامت بها وتم نشرها في المجلات العلمية بأن استراتيجية التعلم المعكوس استراتيجية يمكنها المساهمة في الرفع من مستوى الأداء الأكاديمي للتلاميذ على اختلاف مستويات مهاراتهم وقدراتهم؛ فمن خلال تلك الاستراتيجية، ويمكن تصميم وخلق بيئات تعلم تعزز اهتمام التلاميذ بتلقي المعلومات واستقائها من المعلم، الأمر الذي من شأنه المساهمة في التحسين من مستويات آدائهم؛ بشكل عام وخاصة في ظل جائحة كرونا والتي حدت من تواجد التلاميذ في المدارس ، لذلك يمكن الاستفادة من تلك الاستراتيجية في تعزيز اهتمام التلاميذ بتجارب التعلم الصفية، والتعامل مع المحتويات التعلمية.
كما أن فكرة التعلم المعكوس ليست جديدة، حيث إن بعض المعلمين اعتادوا الطلب من التلميذ التحضير للدرس من خلال تعيين قراءات من الكتاب الدراسي، أو مصادر أخرى ومن ثم استغلال وقت الحصة لمناقشة المحتوى، أما الجديد هو توفر المصادر المتنوعة والشروحات الكثيرة التي يمكنها أن توصل الفكرة للمتعلم بطريقة أفضل، وكذلك توفر الأدوات التي يمكن للمعلم من خلالها إعداد دروسه وتسجيلها وإضافة تعليقاته وتوضيحاته لهم، ومن ثم رفعها لهم على الإنترنت بحيث يمكنهم الرجوع لها في أي وقت لمراجعة محتواها وتأكيد الفهم والاستيعاب بينما أوقات الحصة تستغل في التطبيقات، والأنشطة، والنقاشات التي ترسخ المفاهيم وتنتقل بالمتعلمين إلى مراحل أعلى في التفكير تحت إشراف وتوجيه المعلم وإن الفصول الدراسية المعكوسة هي الفكرة الرائجة هذه الأيام والتي ينادي بها الجميع، ابتداء من”بيل غيتس”Bill Gates المؤسس والرئيس التنفيذي السابق للشركة العملاقة مايكروسوفت و“إيريك مازور” Eric Mazur عالم الفيزياء الكبير والتربوي ذي الشهرة العالمية. حيث يرى كل منهما في هذا النوع من التعليم مثالًا للابتكار التعليمي والتي تؤكد علية وتويدة الدكتورة هبة السعيد إسماعيل المتخصص في المناهج وطرق التدريس – جامعة كفر الشيخ

Leave A Reply

Your email address will not be published.